مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
214
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
التفضّل من اللَّه تعالى . واختار ذلك بعض الفقهاء ( « 1 » ) . 2 - إنّ مفاد هذه الأخبار هو أنّه إذا ورد خبر يدلّ على مقدار من الثواب على عمل احرز أنّه راجح ومستحبّ شرعاً من قبلُ ، كما إذا ورد في الخبر - مثلًا - : أنّ من صلّى صلاة الليل فله أربعة قصور في الجنّة ، فأتى به الشخص بداعي ذلك المقدار من الثواب أعطاه اللَّه ذلك الثواب بعينه وإن لم يكن الخبر موافقاً للواقع ، وليس المقصود من ذلك مجرّد الإخبار أو الوعد الصرف بإعطاء الثواب ، بل المقصود منه هو الترغيب والوعد المولوي بالثواب ، وذلك لأنّ بلوغ الثواب بما أنّه لم يكن قطعيّاً فتنقص وتضعف محرّكيّة الأمر الاستحبابي الذي لا ضير في تركه بحسب طبعه ، فمن أجل تكميل ضعف محرّكيّة ذلك البلوغ وعدم إهمال الطلب الندبي الثابت من قبلُ وعد الشارع بما هو مولى بنفس الثواب البالغ وإن لم يصادف الخبر للواقع . وعلى هذا الاحتمال فلا مجال للتمسّك بهذه النصوص لإثبات استحباب العمل الذي لم يثبت استحبابه في الرتبة السابقة ؛ لأنّه تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة لذلك العامّ ؛ إذ اخذ في موضوع دليل العامّ الفراغ عن خيريّة ورجحان العمل البالغ عليه الثواب في الرتبة السابقة ، وقد اختار ذلك بعض الفقهاء ( « 2 » ) . 3 - إنّ مفاد الأخبار جعل الحجّية لمطلق البلوغ فيما إذا دلّ الخبر على الاستحباب ، ومعنى ذلك هو إسقاط شرائط الحجّية في مورد المستحبّات ، وعليه فلا يعتبر أن يكون الخبر الدالّ على الاستحباب صحيحاً في السند ، بل يكفي الخبر الضعيف سنداً لإثبات استحباب الفعل ، وقد نسب ذلك إلى المشهور كما تقدّم . 4 - إنّ مفاد الأخبار جعل استحباب الاحتياط في مورد بلوغ الثواب من دون جعل الحجّية للخبر الضعيف ، وترتيب آثار ذلك عليه ، كما يظهر من بعض الأعلام اختيار ذلك وترجيحه ( « 3 » ) .
--> ( 1 ) منتقى الأصول 4 : 525 . ولم يستبعد ذلك البروجردي في حاشيته على الكفاية 2 : 251 . ( 2 ) المحجّة في تقريرات الحجّة 2 : 239 - 240 . ( 3 ) بحوث في علم الأصول 5 : 126 .